الشيخ الأميني

203

الغدير

فلا تذمم الدنيا إذا هي أدبرت * وإن أقبلت فالحالتان تزول ولا تتركن النفس تتبع الهوى * تميل وعن سبل الرشاد تميل وبالصبر مرها ثم عظها فإنها * لأمارة بالسوء وهي عجول وخذ من يد الدنيا الكفاف وصاحب * العفاف فلا مثل العفاف خليل وأقلل من الحرص الذميم تعففا * بصبر جميل فالمقام قليل ؟ ألم تر إن الدائرات دوائر * وليس إلى سبل النجاة سبيل ؟ وللدهر سلب ساء بعد مسرة * وللخلق إن طال الزمان رحيل دع القدر المحتوم يجري بما قضى * به الله والصبر الجميل جميل وخل عنان الهم إن كنت عاقلا * فليس يفيد الثاكلات عويل فكم أفنت الأيام ملكا ومالكا * فزال ؟ وملك الله ليس يزول لمن وفت الدنيا ؟ وما زال خطبها * علينا بخيل الحادثات تجول ومن بات منها سالما من مصابها * وما كف منه الكف وهو طويل ؟ مفرقة الأخيار بعد اجتماعهم * وإن طاب منها العيش فهي ملول بها النفع ضر والصفاء مكدر * بها الحلو مر والعزيز ذليل لهاجرها منها الهنا وهو آهل * ويهلك مهتم بها وأهيل جعلت فدا من لا رضوا بنعيمها * ولا دنست فيها لهن ذيول ولا علقت كف لهم بحبالها * ولا غرهم فيها خنا ووغول لقد صحبوا فيها كفافا وعفة * وزهدا وتقوى والجزاء جزيل فهم أهل بيت شرف الله قدرهم * على الخلق طرا ماجد ورذيل ( 1 ) هم الصابرون المؤثرون بقوتهم * هم في الندا قبل النداء سيول هم الحامدون الشاكرون لربهم * هم للورى يوم النجاة سبيل هم العالمون العاملون بلا مرا * علومهم في العالمين أصول هم الراكعون الساجدون إذا بدا * ظلام وليل العابدين يطول هم التائبون العابدون أولو النهى * هم لقلوب العارفين عقول

--> ( 1 ) بيان للخلق طرا ، فهم بين ما جد ورذيل .